لماذا ينتشر نقص فيتامين د في دول الخليج رغم وفرة الشمس؟

الرئيسية / blogs-ar / لماذا ينتشر نقص فيتامين د في دول الخليج رغم وفرة الشمس؟

يبدو من الغريب أن يكون نقص فيتامين د شائعاً في منطقة تتمتع بالشمس معظم أيام السنة. إلا أن الأرقام تشير إلى أنه من أكثر أوجه النقص انتشاراً في دول الخليج، والسبب يعود إلى نمط الحياة أكثر من توفر الشمس نفسها.

وفيتامين د يختلف عن معظم الفيتامينات الأخرى، إذ يصنعه الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس، ولا يعتمد على الغذاء بالدرجة نفسها. ولذلك فإن قلة التعرض هي العامل الأهم.

لماذا ينتشر النقص رغم وفرة الشمس؟

تجتمع عدة عوامل في المنطقة:

  • ارتفاع الحرارة يدفع لقضاء معظم اليوم في أماكن مغلقة.
  • تجنب الخروج في ساعات الذروة وهي الأكثر فعالية.
  • التغطية الكاملة للجلد بالملابس.
  • الانتقال بالسيارة بين أماكن مغلقة.
  • قلة الأنشطة الخارجية خلال أشهر الصيف الطويلة.

والنتيجة أن التعرض الفعلي للجلد لأشعة الشمس قد يكون محدوداً جداً رغم أن الشمس متاحة.

ما دوره في الجسم؟

يشارك فيتامين د في امتصاص الكالسيوم، وهو ما يجعله أساسياً لصحة العظام. كما تشير الدراسات إلى دوره في وظائف أخرى تتعلق بالعضلات والمناعة.

وعندما ينخفض مستواه لفترات طويلة، يقل امتصاص الكالسيوم من الطعام مهما كانت الكمية المتناولة منه.

العلامات الشائعة

غالباً ما تكون الأعراض غير محددة، وهو ما يجعل النقص يمر دون انتباه:

  • إرهاق مستمر دون سبب واضح.
  • آلام في العظام، خاصة أسفل الظهر.
  • ضعف أو تشنج في العضلات.
  • ألم عند الضغط على عظام الساقين.
  • تغيرات في المزاج والطاقة.
  • بطء في التئام الجروح.

وهذه الأعراض تتداخل مع أسباب كثيرة أخرى، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها وحدها.

من الأكثر عرضة؟

يزداد احتمال النقص لدى من يقضون معظم وقتهم في الداخل، وأصحاب البشرة الداكنة لأن الميلانين يقلل من إنتاج الفيتامين عند التعرض للشمس، وكبار السن لأن كفاءة الجلد في تصنيعه تقل مع العمر، وكذلك الحوامل والمرضعات.

هل يكفي الغذاء؟

المصادر الغذائية محدودة نسبياً، وتشمل الأسماك الدهنية وصفار البيض وبعض المنتجات المدعمة. ومن الصعب في العادة تغطية الاحتياج اليومي من الطعام وحده دون تعرض كافٍ للشمس.

ولذلك يبقى الجمع بين التعرض المعتدل والمصادر الغذائية هو الأساس.

كيف يوازن الشخص بين الشمس والحماية؟

هذا سؤال متكرر، والحماية من الشمس تبقى ضرورية لصحة الجلد. والحل ليس التخلي عنها، بل تنظيم التعرض بصورة معتدلة في أوقات مناسبة، مع تجنب التعرض الطويل غير المحمي الذي يضر الجلد دون فائدة إضافية تُذكر.

ويحدد المختص التوازن المناسب حسب طبيعة كل شخص ونمط يومه.

لماذا لا تُؤخذ المكملات دون فحص؟

لأن الجرعة المناسبة تعتمد على المستوى الفعلي في الدم، وهو ما لا يُعرف إلا بالتحليل. كما أن فيتامين د يُخزن في الجسم، ولذلك فإن الإفراط فيه دون متابعة له أضراره.

ويبدأ التعامل الصحيح دائماً بالفحص، ثم تحديد الخطة والمتابعة الدورية.

متى تطلب التقييم؟

يُنصح بالفحص عند استمرار الإرهاق أو آلام العظام دون سبب واضح، أو لدى من ينطبق عليهم أحد عوامل الخطر السابقة.

ويشمل التقييم ضمن خدمات التغذية قراءة النتائج وتحديد الخطة المناسبة ومتابعة الاستجابة.

خلاصة

نقص فيتامين د شائع في دول الخليج رغم وفرة الشمس، بسبب نمط الحياة الذي يقلل التعرض الفعلي. وأعراضه غير محددة وتشمل الإرهاق وآلام العظام وضعف العضلات، ولذلك يبقى الفحص المخبري هو الأساس قبل تحديد أي خطة.